علي داود جابر

21

معجم أعلام جبل عامل

ولم يزل الصوري يتردد من الروم إلى الشام حتى مضى على ذلك سنون ، فلما كان في بعضها قال البطريق له : قد اشتهيت أن تغمرني بقضاء حاجة وتمن بها عليّ : أن تبتاع لي بساطا سوسنجرد بمخادّه ووسائده يكون فيه من أنواع الألوان من الحمرة والزرقة وغيرهما ويكون من صفته كذا وكذا ، ولو بلغ ثمنه كلّ مبلغ ، فأنعم له بذلك ، وكان من شأن الصوري إذا ورد القسطنطينية يضع مركبه بالقرب من قصر البطريق . فانصرف الصوري إلى معاوية سرا وأخبره بالحال ، فأحضر له ما طلب البطريق وطلب منه إعمال الحيلة لأسره ، فلما وصل الصوري بالقرب من قصر البطريق فرش البساط والمخاد وأجلس الرجال تحت المجلس بأيديهم المجاذيف مشكلة قائمة غير قاذفين بها ، فلما رأى البطريق مركب الصوري ونظر إلى ما فيه من حسن ذلك البساط والفرش كأنه رياض تزهر ، نزل من قصره وطلع إلى المركب ، فأمر الصوري رجالها بالمجاذيف ، وأوثق البطريق ، وفي اليوم السابع وصل إلى ساحل الشام وأخذ البطريق إلى معاوية فكان عنده في اليوم الثالث عشر « 1 » ، ففرح معاوية وطلب أن يحضروا الرجل القرشي ، وعندما أحضر قال له معاوية : قم اقتص من هذا البطريق الذي لطم وجهك على بساط معظم الروم ، فإنا لم نضيعك ولا أبحنا دمك وعرضك ، فقام القرشي فلطمه لطمات ووكزه في حلقه . وأحسن معاوية إلى البطريق وخلع عليه وقال للصوري : سر معه حتى تأتي الخليج ، فتطرحه فيه ، ومن كان أسر معه ، فحملوا إلى صور مكرمين وحملوا في المراكب ، وعندما وصلوا إلى خليج القسطنطينية طرح البطريق ومن معه وانصرف الصوري راجعا « 2 » .

--> ( 1 ) هذا يدل أن وصولهم كان إلى مدينة صور أولا . ( 2 ) مروج الذهب : ج 5 ص 123 - 126 ، كتاب الإلمام : ج 1 ص 262 - 265 .